الشيخ المحمودي
173
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
المال ؛ والمال تنقصه النّفقة والعلم يزكو على الإنفاق . يا كميل بن زياد معرفة العلم دين يدان به ، [ به ] يكسب الإنسان الطّاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه . يا كميل بن زياد هلك خزّان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدّهر ؛ أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودةها إنّ هاهنا لعلما جمّا - وأشار إلى صدره - لو أصبت له حملة ؟ ! بلى أصيب لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدّين للدّنيا ، ومستظهرا بنعم اللّه على عباده وبحججه على أوليائه أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه « 1 » ينقدح الشّك في قلبه لأوّل عارض من شبهة ألا لا ذا ولا ذاك . أو منهوما باللذّة سلس القياد للشّهوة . أو مغرما بالجمع والإدّخار ؛ ليسا من رعاة الدين في شيء أقرب شبها بهما الأنعام السّائمة ! ! كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا « 2 » لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته وكم ذا ؟ وأين أولئك ؟ أولئك واللّه الأقلّون عددا والأعظمون [ عند اللّه ] قدرا ؛ بهم يحفظ اللّه حججه
--> ( 1 ) هذا هو الصواب المذكور في نهج البلاغة وفي جلّ المصادر ، وفي أصلي من مطبوعة الخصائص : « لا بصيرة له في اغنائه . . . » . ( 2 ) هكذا جاء الكلام في المختار : ( 147 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة . وفي أصلي المطبوع من كتاب الخصائص : « إمّا ظاهرا مشهورا أو خافيا مغمورا . . . »